طوّر الباحثون فحصًا جديدًا للعين يعمل بتقنية AI ويمكنه تحديد احتمال إصابة الشخص بأمراض القلب في أقل من دقيقة. ويمهّد هذا الاكتشاف الطريق أمام فحص بالغ الدقة لا يتطلب أي إجراءات باضعة، ولا يستلزم حتى زيارة عيادة الطبيب.
من خلال مسح عيني الشخص بأداة ذكاء اصطناعي ضمن تطبيق على هاتف محمول، سيتمكن الأطباء من تحديد خطر إصابته بأمراض القلب مستقبلًا بدقة. وبعد بعضٍ من أوسع الأبحاث التي أُجريت على الإطلاق، قد يتيح الاختبار الجديد المبتكر لأطباء العيون وغيرهم من الأطباء العامين إجراء فحص للقلب والأوعية الدموية باستخدام كاميرا بسيطة. وستلغي هذه الطريقة غير الباضعة الحاجة إلى فحوص الدم أو اختبارات الجهد أو قياس ضغط الدم.
تستخدم خوارزمية AI تصوير الأوردة والشرايين في شبكية العين لتحديد خطر إصابة الشخص بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفاة الناجمة عنها أو النوبات القلبية أو إصابات الدماغ. وباستخدام هذه التقنية المتقدمة، يمكن تحديد درجة خطر المريض في أقل من دقيقة. وإذا اعتُبر خطر المريض أعلى من المتوقع، فيمكن البدء بخيارات علاجية باستخدام أدوية الستاتين أو أنواع أخرى من التدخلات التجديدية وتعزيز تكوّن الأوعية. ويمكن لأداة التدخل المبكر هذه تقييم صحة القلب والأوعية الدموية لدى الشخص بسرعة، مما قد ينقذ أرواحًا لا حصر لها.
تحديد أمراض الجهاز الدوري
تُعد أمراض القلب والجهاز الدوري من أبرز أسباب المرض والوفاة في العالم. وتشمل هذه الحالات أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض القلب التاجي، وفشل القلب الاحتقاني، وCOPD، وIPF، وأمراض الأوعية الدموية الأخرى. وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية أحد أبرز أسباب الوفاة في العالم، ويُقدّر أنها مسؤولة عن 1 من كل 4 وفيات سنويًا.

ومع ذلك، فإن الاختبار ليس مثاليًا بعد. فبالنسبة إلى بعض المرضى المصنفين ضمن «عالي الخطورة»، لا تتمكن المخاطر المشار إليها دائمًا من تحديد الأشخاص الذين سيصابون بأمراض القلب لاحقًا في حياتهم بدقة. ويطوّر الباحثون جهازًا آليًا آخر مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يُسمى «كوارتز» لتقييم إمكانات تصوير الأوعية الدموية في شبكية العين، بالاقتران مع عوامل الخطر المعروفة، من أجل التنبؤ بصورة أفضل بصحة الأوعية الدموية ومعدلات الوفيات.
دُرِّب النموذج المُحسَّن على بيانات مرضى تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عامًا. وعند تطوير نماذج التنبؤ الطبي بـالسكتة الدماغية وأمراض القلب والوفاة بسبب أمراض الدورة الدموية، يسعى الباحثون إلى قياس بنية الشرايين والأوردة في شبكية العين، ومساحة الأوعية، ودرجة انحنائها. وبعد الفحص الأولي، استخدم الباحثون نماذج AI لتحليل صور شبكية العين لأكثر من 9,500 مريض شاركوا في البحث. وقورنت درجة الخطر المخصصة للمشاركين بنماذج راسخة للتنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
جرت متابعة الصحة العامة لكل مشارك لمدة تراوحت في المتوسط بين خمس وسبع سنوات. وبعد انتهاء التجربة، اكتشف الباحثون أن مدى اختلاف اتساع أوردة الشبكية وشرايينها وتعرجها وعرضها كان مؤشرًا قويًا على الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وانطبق ذلك بصفة خاصة على الرجال، بينما أسهم اختلاف مساحة الشرايين واتساعها وتعرج الأوردة وعرضها في التنبؤ بالمخاطر لدى النساء. واستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي أيضًا بيانات التاريخ الطبي للأفراد، بما فيها تاريخ التدخين والأدوية المستخدمة للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم والأمراض المصاحبة السابقة.

كانت النتائج مذهلة، وتبيّن أن بيانات شبكية العين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية، وأن قدرتها التنبؤية مماثلة لقدرة مقياس المخاطر السريرية المعتمد، مثل HEART
فوائد استخدام AI للفحص الطبي
إن نماذج التنبؤ بالمخاطر المعتمدة على قياس الأوعية والمُمكَّنة بـAI- مؤتمتة بالكامل ومنخفضة التكلفة جدًا وغير جراحية. وقد يتيح الاكتشاف الجديد الوصول إلى نسبة أكبر من سكان العالم لأنه متاح للتنزيل عبر الإنترنت ولا يتطلب عينات دم أو قياسات لضغط الدم.
تضفي النتائج مصداقية على نتائج العديد من الأبحاث الأخرى التي خلصت إلى أن الشبكية مصدر غني بالمعلومات وقد يغير قواعد التعامل مع البيانات المتعلقة بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، في سياق العلاجات الطبية الوظيفية المخصصة.