يمكن للرائحة العطرة للبخور المحترق في الغرفة أن تبعث على الاسترخاء والتأمل والروحانية. ويُستخدم البخور على نطاق واسع حول العالم في الطقوس الدينية وممارسات التأمل ولإنعاش أجواء الأماكن المغلقة. غير أن دراسات حديثة أثارت مخاوف بشأن الآثار الصحية لاستنشاق دخان البخور، مع عقد مقارنات بين مخاطر دخان البخور وتدخين السجائر. وقد تبدو هذه المقارنة مفاجئة، لكن الأبحاث تشير إلى وجود أسباب تستدعي إعادة النظر في الآثار الصحية للبخور.
فهم دخان البخور والسجائر
يتكوّن البخور تقليديًا من مواد نباتية عطرية ممزوجة بالزيوت الأساسية والراتنجات والمواد الرابطة. وعند حرق هذه المواد، ينتج عنها دخان ذو رائحة عطرة. أما السجائر فتحتوي على التبغ ومضافات كيميائية متعددة. وينتج عن احتراق التبغ مواد كيميائية ضارة، منها النيكوتين والقطران وأول أكسيد الكربون ومسرطنات مختلفة يُعرف أنها تسبب مشكلات صحية خطيرة مثل سرطان الرئة وأمراض القلب، واضطرابات الجهاز التنفسي مثل التليف الرئوي وCOPD.
ينتج كل من دخان البخور ودخان السجائر عن احتراق غير كامل، ما يعني أنهما يطلقان جسيمات عالقة (PM)، ومركبات عضوية متطايرة (VOCs)، وهيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات (PAHs). وتُعد هذه المواد ملوثات ومواد مسرطنة معروفة، مما يثير مخاوف مشروعة بشأن استنشاق دخان البخور.
ما يقوله العلم: دخان البخور مقابل دخان السجائر
أسفرت الأبحاث الحديثة التي تقارن دخان البخور بدخان السجائر عن نتائج مفاجئة. وتشير الدراسات إلى أن دخان البخور يحتوي على مركّبات ضارة عديدة مماثلة لتلك الموجودة في

دخان التبغ. وتبيّن أن دخان البخور يمتلك خصائص مطفِّرة، مما يشير إلى وجود مركبات كيميائية قادرة على تغيير المادة الوراثية، مثل DNA، وقد تؤدي إلى طفرات. وعلاوةً على ذلك، أظهر سمية خلوية وسمية جينية أعلى من السيجارة المستخدمة في الدراسة. ويشير هذا إلى أن دخان البخور يشكل خطرًا أكبر على الخلايا، ولا سيما مكوناتها الوراثية. وقد ارتبطت كل من العوامل المطفِّرة، والسموم الجينية، والسموم الخلوية بنشوء السرطانات.
كان الدخان المأخوذ من البخور يتكون في الغالب من جسيمات متناهية الصغر ودقيقة يُرجح أن تكون لها آثار صحية ضارة. واحتوت عينات دخان البخور الأربع إجمالًا على 65 مركبًا. وبينما تُعد بعض هذه المواد مهيجة أو لا تسبب سوى ضرر طفيف (منخفضة السمية)، احتوت عينتان على مكونات معروفة بسميتها الشديدة.
خلصت A دراسة نُشرت في مجلة «رسائل الكيمياء البيئية» عام 2015 إلى أن حرق البخور داخل الأماكن المغلقة قد يعرّض الأشخاص لملوثات مماثلة لدخان السجائر أو أعلى منه، ولا سيما فيما يتعلق ببعض السموم مثل البنزين والفورمالديهايد. وأشارت دراسة أخرى إلى أن التعرض الطويل الأمد لدخان البخور قد يزيد خطر الإصابة بسرطانات الجهاز التنفسي، ومنها سرطان الرئة. وسلطت الدراسة الضوء على ارتفاع المخاطر لدى الفئات التي تستخدم البخور يوميًا لفترات ممتدة. تعرّف على كيفية زيادة سعة الرئتين طبيعيًا.
المخاطر الصحية لحرق البخور
- Respiratory Issues:
- يحتوي دخان البخور على جسيمات دقيقة يمكنها اختراق الجهاز التنفسي، مما يسبب الالتهاب والتهيّج. ويرتبط التعرض المنتظم له بحالات تنفسية مزمنة مثل التهاب القصبات، وتفاقم الربو، وانخفاض وظائف الرئة.
- Increased Cancer Risk:
- تربط الأبحاث بين حرق البخور على المدى الطويل وارتفاع مخاطر سرطانات الجهاز التنفسي. كما توجد المواد المسرطنة الموجودة في دخان البخور، مثل البنزين والفورمالديهايد والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، في دخان السجائر أيضًا، ومن المعروف أنها تسهم في تطور السرطان.
- Cardiovascular Health Concerns:
- ربطت الدراسات أيضًا بين التعرض لدخان البخور ومشكلات القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومخاطر فشل القلب. ويمكن للجسيمات الدقيقة الناتجة عن البخور أن تؤثر سلبًا في صحة القلب والأوعية الدموية، على نحو مشابه لدخان السجائر.
- Allergies and Skin Irritation:
- يمكن للمواد العطرية الموجودة في دخان البخور أن تثير تفاعلات تحسسية لدى الأشخاص الحساسين، تظهر في صورة تهيج جلدي أو التهاب الأنف التحسسي أو تفاقم حالات جلدية موجودة مسبقًا.
مقارنة مستويات المخاطر: هل البخور أسوأ فعلًا؟

مع أن دخان البخور يشترك مع دخان السجائر في العديد من المركبات الضارة، فمن الضروري دراسة سياق التعرض. فكثيرًا ما يستنشق المدخنون الدخان مباشرةً، مما يوصل جرعات مركزة من السموم إلى أعماق رئاتهم مرات عديدة يوميًا. أما البخور فيُحرق عادةً بصورة متقطعة، وغالبًا في أماكن جيدة التهوية. ومع ذلك، يميل دخان البخور إلى أن يكون أكثر كثافة، وعند حرقه في أماكن داخلية سيئة التهوية قد يتعرض الأفراد لمستويات كبيرة من الملوثات، قد تعادل أو تتجاوز مستويات بعض ملوثات دخان السجائر.
علاوة على ذلك، غالبًا ما تؤدي الأهمية الثقافية أو الدينية للبخور إلى التعرض المزمن له في مجتمعات معينة. وعلى خلاف السجائر، التي تُعرف مخاطرها على نطاق واسع، قد تمر مخاطر دخان البخور دون ملاحظة أو يُستهان بها، مما قد يزيد التعرض طويل الأمد في غياب التدابير الاحترازية.
حماية صحتك: الاستخدام الآمن للبخور
نظرًا إلى المخاطر الصحية المحتملة، يُنصح باتباع ممارسات أكثر أمانًا عند حرق البخور. وفيما يلي توصيات للحد من التعرض:
- تحسين التهوية: احرق البخور دائمًا في أماكن جيدة التهوية أو في الهواء الطلق، لضمان تشتت الملوثات بدلًا من تراكمها داخل الأماكن المغلقة.
- قلّل المدة والتكرار: تجنب حرق البخور باستمرار أو يوميًا. واستخدمه باعتدال لتقليل التعرض التراكمي.
- اختر منتجات عالية الجودة: اختر أعواد بخور طبيعية تحتوي على عدد أقل من الإضافات الكيميائية. وتجنب المنتجات المعطّرة اصطناعيًا أو المعززة كيميائيًا.
- راقب الأعراض الصحية: إذا شعرت بانزعاج تنفسي أو حساسية أو تهيج بعد حرق البخور، فأعد النظر في استخدامه أو استشر مختصًا في الرعاية الصحية.
الخلاصة: الاعتدال هو الأساس
في نهاية المطاف، مع أن حرق البخور ينتج بالفعل ملوثات ضارة شبيهة بدخان السجائر، فإن وصفه بصورة قاطعة بأنه أسوأ من تدخين السجائر يتطلب قدراً من التفصيل. ولا يزال تدخين السجائر أحد أبرز الأخطار الصحية عالمياً، إذ يرتبط مباشرة بملايين الوفيات سنوياً بسبب طبيعته الإدمانية وتكراره وممارسة استنشاقه بعمق.
على الرغم من مخاطره، فإن دخان البخور عادةً ما يشكّل خطراً مباشراً أقل إذا استُخدم باعتدال ومسؤولية وفي أماكن جيدة التهوية. ويُعد الوعي والاعتدال عاملين أساسيين لتقليل المخاطر الصحية مع الحفاظ على الفوائد الثقافية والروحية التي قد يوفرها حرق البخور.
يشكل دخان البخور بالفعل مخاطر صحية كبيرة شبيهة بمخاطر دخان السجائر، ولا سيما عند التعرض المزمن والمطول. ومع ذلك، يمكن للاستخدام المسؤول والتهوية الجيدة والوعي أن تحدّ من هذه المخاطر بدرجة كبيرة. ويمنح فهم هذه الأخطار المحتملة الأفراد القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استخدام البخور، مع الموازنة بين الاعتبارات الصحية والتفضيلات الثقافية أو الروحية أو الشخصية.