وفقًا لنتائج أبحاث حديثة، قد يُعترف قريبًا بالسياحة بوصفها تدخلًا علاجيًا للخرف، لأنها توفر تجربة مماثلة لعلاجات التحفيز الإدراكي المستخدمة حاليًا. وكثيرًا ما يربط الناس قضاء العطلات بمشاعر الانتعاش والتجدد، إذ يتيح لهم مهربًا هم في أمسّ الحاجة إليه من ضغوط الحياة اليومية. ولا يمكن إنكار أن السفر قد يوفر تجارب فريدة ومثيرة؛ فقد أفادت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNTWO) بأن عددًا قياسيًا بلغ 1.5 مليار سائح دولي زاروا وجهاتها في 2019. وارتفع عدد السياح الذين زاروا Thailand من إلى 38.35 مليون شخص في 2018، ثم إلى 41 مليونًا في 2020 قبل كوفيد. ومنذ تخفيف قواعد السفر المتعلقة بـCOVID19، يتزايد الاهتمام بكيفية إسهام السفر في تحسين الصحة النفسية وأدائه دورًا يشبه العلاج.
فوائد السفر
قد يوفر السفر A تجربة محفزة نظرًا إلى جوانبه العديدة. ومن أمثلة هذه الجوانب مشاهدة المعالم والأنشطة الاجتماعية، وتعزيز تكوّن الخلايا العصبية، وزيادة إنتاج الخلايا الجذعية، وتحسين القدرة على الحركة لدى مرضى التهاب المفاصل. ولأنه ثبت أن التحفيز المعرفي قد ينشّط الدماغ ويقي من التراجع المعرفي، برز السفر بوصفه بديلًا جذابًا لعلاج الخرف. نُشرت هذه الدراسة في مجلة Tourism Management، وأعدها فريق من الباحثين من تخصصات متنوعة في جامعة إديث كوان بأستراليا.
يعيش أكثر من 57 مليون شخص حول العالم مع الخرف. وقد ثبت أن علاج الخرف بالغ الصعوبة، رغم أنه سابع أهم أسباب الوفاة. ويشكّل الحاجز الدموي الدماغي، الذي يمنع معظم العلاجات من الوصول إلى هدفها المقصود، أي الدماغ، إلى جانب ضعف معرفتنا بكيفية تطور المرض، تحديًا كبيرًا أمام إمكانية التوصل إلى علاج شافٍ.
السفر من أجل العافية
توجد حاليًا فجوات معرفية بشأن الصلة بين السياحة العلاجية وعلاج الخرف. وإضافة إلى العلاجات الدوائية التقليدية، التي تمثل المحور الأساسي لإعطاء الأدوية، يهدف هذا البحث إلى سد بعض هذه الفجوات واستقصاء إمكانية السفر بوصفه علاجًا لإصابات الدماغ.
تعاون الباحث الرئيسي، الدكتور جون وين، من كلية إدارة الأعمال والقانون بجامعة إديث كوان، مع فريق واسع من المتخصصين في مجالي السياحة والطب للتعمق في دراسة الكيفية التي قد توفر بها السياحة فوائد صحية محتملة للأشخاص المصابين بالخرف أو مرض باركنسون أو الذين يتعافون من السكتة الدماغية.
«التمارين الرياضية والتحفيز المعرفي... وتعديل مواعيد وجبات المريض والبيئة المحيطة به»
وفقًا لنتائج البحث، قد يوفر التدخل القائم على السفر تجارب تحفيزية متنوعة، تمتد من الجوانب المعرفية إلى العاطفية والحسية. وعند دمجه مع نظام دوائي قياسي، قد يساعد السفر أيضًا على التخلص من ضبابية الدماغ وتحسين استفادة الجسم من العناصر الحيوية المتاحة بالفعل في جسم الإنسان.

لاحظت المجموعة أن الذهاب في عطلة يوفر تجربة مماثلة لبروتوكولات العلاج القياسية التي يقترحها المتخصصون في المجال الطبي.
السفر يعزز السعادة والرضا
ترى المجموعة أن النظرة إلى السياحة وقيمتها قد اتسعت بدرجة كبيرة لتتجاوز الوصف السطحي لها بأنها عطلة، وذلك بفعل تأثير كوفيد-19. ويعلّق الدكتور وين آمالًا كبيرة على أن تتيح هذه الدراسة إنجاز أمر جديد يربط بين السياحة والبحوث الصحية.
يلزم إجراء دراسات أكثر تعمقًا وجمع مزيد من البيانات لتقييم الإمكانات الكاملة للسياحة بوصفها تدخلًا طبيًا بديلًا للعافية العامة وللأمراض النفسية مثل الخرف والاكتئاب.