اللغة: العربية
ابدأ الآن
افتح قائمة التنقل
اللغة: العربية
رسم توضيحي لدماغ مكوّن من تروس مترابطة تمثل مستقبل علم الأعصاب، لموضوع «اكتشاف الحلقة المفقودة بين الدماغ والجهاز المناعي».

دورية سريريةبحث

اكتشاف الحلقة المفقودة بين الدماغ والجهاز المناعي

5 minutes read

قراءة مستنيرة بالأدلة من مركز التجديد.

نُشر

لا يولي معظم المهنيين الطبيين المدرَّبين تدريبًا تقليديًا اهتمامًا كبيرًا لأجهزتنا اللمفاوية عند تشخيص الأمراض العصبية. وفي الواقع، يمكن إزالة أجزاء من الجهاز اللمفاوي لدى كثير من المرضى، مثل الطحال، مع آثار جانبية فورية ضئيلة أو معدومة. لكن جهازنا الدوري يظل غير مكتمل دون جهازنا اللمفاوي المعقد. والحقيقة أن معظم خلايانا المكوِّنة للدم «الدموية» تبقى داخل أوعيتنا الدموية، إلا أن ما يقارب 5 غالونات يوميًا (20 لترات) من البلازما قد يتسرب مباشرةً من الجهاز الشعيري إلى الأنسجة المحيطة. ويجمع الجهاز اللمفاوي البلازما ويعيدها.

A تم التوصل إلى اكتشاف جديد مذهل يبين أن أدمغة البشر ترتبط مباشرةً بجهازنا المناعي عبر أوعية دموية لم يكن معروفًا وجودها سابقًا. وقد وجد باحثون في كلية الطب بجامعة فرجينيا الحلقة المفقودة التي استعصى اكتشافها سابقًا، وذلك برسم خريطة لجهازنا اللمفاوي باستخدام تقنيات تصوير لم تكن متاحة من قبل. وسيكون لأهمية هذا الارتباط تأثير هائل في الدراسات السريرية وعلاجات العديد من الحالات العصبية، بدءًا من الرنح واضطراب طيف التوحد وضمور العضلات الشوكي ومرض العصبون الحركي وباركنسون وصولًا إلى ألزهايمر.

الجهاز اللمفاوي السحائي والاتصال المناعي بالدماغ، مسودة غير موثقة للمراجعة التحريرية

قبل هذا الاكتشاف الحديث، كان على الأطباء تحسين فهمهم للاستجابة المناعية لأمراض الدماغ بدلًا من سببها الكامن. أما الآن، فسيتمكن الأطباء من تناول فهم قوة اليقظة الذهنية وأمراض الدماغ بصورة عملية، مثل سائر أنسجة الجسم وأعضائه. ويمثل الاتصال بين الدماغ والجهاز المناعي الطرفي عبر الأوعية اللمفاوية السحائية تحولًا جذريًا في النموذج الذي ينبغي أن ندرك من خلاله الاستجابات والتفاعلات العصبية المناعية.

لأن جهازنا اللمفاوي يوفر لخلايانا المناعية شبكة تمتد في أنحاء الجسم، فإن الاتصال المباشر بالدماغ سيؤثر فوراً في تشخيص الكثير من الأمراض العصبية وعلاجها. وقد أظهر التصوير سابقاً وجود خلايا مناعية في الدماغ، لكن كان يُفترض حتى هذا الاكتشاف أن وجودها ناجم عن عيب بنيوي أو اختراق ثانوي بسبب عدوى أو تلف آخر في الدماغ. ويمكن الآن تناول الأمراض العصبية بصورة مباشرة لتحسين فهم ومكافحة كل مرض عصبي معروف للإنسان. ويمثل المكوّن المناعي في الأمراض العصبية المعروفة تحولاً كبيراً في فهم الحالات العصبية التي عُدت سابقاً غير قابلة للعلاج.

اكتشاف جديد من A سيغيّر جميع الكتب الطبية

Aتُظهر نظرة سريعة إلى أي موقع تشريح على الإنترنت عدم وجود علاقة أو اتصال بين القنوات اللمفاوية وأدمغتنا، لأن أحدًا لم يعثر قط على مثل هذه الصلة، حتى الآن. وقبل هذا الاكتشاف، اعتقد العلماء أن جسم الإنسان قد رُسمت خريطته بالكامل، وأن الجهاز العصبي المركزي البشري لا يحتوي على جهاز لمفاوي. وبفضل هذه النتائج، سيضطر الأطباء الآن إلى تغيير نظرتهم جذريًا إلى جهازنا العصبي المركزي وعلاقته المعقدة بجهازنا المناعي اللمفاوي. وقد ناقش كثير من خبراء الطب الشرقي والطبيعي مثل هذا النهج؛ غير أنه لم يؤخذ على محمل الجد في النظام الطبي الغربي بسبب نقص الأدلة.

توصل الدكتور أنطوان لوفو وفريقه إلى الاكتشاف الأولي، وقد نُشر مؤخرًا في مجلة نيتشر. واستكشف حجرات السوائل المتعددة في الدماغ باستخدام طريقتين:

  1. وسم الأجسام المضادة وتعليمها على المستوى الجزيئي للتحقق من التعبير عن مختلف الخلايا في البطانات الغشائية للجيوب الجافية
  2. حقن الأصباغ مباشرةً في حجرات السائل الدماغي لمعرفة مواضع وصولها في الجسم

تتبّع الدكتور لوفو وفريقه الخلايا عبر المسارات اللمفاوية الدماغية وصولًا إلى الجيوب الرئيسية التي كانت تجمع الدم من الدماغ وتصرّفه. وكانت هذه المناطق في السابق «مخفية بإحكام شديد»، ومن المعروف أن تصويرها بالغ الصعوبة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي القياسي أو فحوص CT. وكان التصوير الحي للأوعية باستخدام أجسام مضادة وأصباغ موسومة ضروريًا لإثبات الصلة بين الدماغ ووظيفة الجهاز المناعي اللمفاوي.

العلاقة بين الدماغ والجهاز المناعي

حظيت العلاقة بين الدماغ والجهاز المناعي باهتمام وبحث متزايدين في السنوات الأخيرة. واكتشف العلماء طرقًا متنوعة يستطيع الدماغ بها تنظيم استجاباته المناعية. ويشمل ذلك إرسال إشارات جزيئية إلى الخلايا المناعية في نخاع عظام الجمجمة عبر السائل الدماغي الشوكي، مما يبرز آلية تنظيمية مباشرة يستخدمها الدماغ للحفاظ على التوازن المناعي.

ومما يؤكد أيضًا الروابط المعقدة بين هذين الجهازين، أن اكتشافًا مهمًا وصف الخصائص البنيوية والوظيفية للأوعية اللمفاوية في الجهاز العصبي المركزي (CNS). وقد وفّر هذا الاكتشاف «حلقة مفقودة» لفهم كيفية تفاعل الدماغ والجهاز المناعي، موضحًا أن CNS ليس معزولًا عن الجهاز المناعي المحيطي بالقدر الذي كان يُعتقد سابقًا. ولتحديد هذه الأوعية اللمفاوية داخل CNS دلالات مهمة لفهم أمراض عديدة، إذ توفر مسارًا مباشرًا يؤثر من خلاله الجهاز المناعي في وظائف الدماغ، وفي المقابل تؤثر وظائف الدماغ في الجهاز المناعي.

تسهم هذه الرؤى في فهم أوسع للواجهة العصبية المناعية والخلايا الهرمة، وتكشف أن العلاقة بين الدماغ والجهاز المناعي معقدة وثنائية الاتجاه. ولهذه العلاقة آثار عميقة في فهم الاضطرابات العصبية وعلاجها، إذ تشير إلى أن الجهاز المناعي يمكن أن يؤثر مباشرةً في صحة الدماغ ووظائفه، وتسلط الضوء على مسارات جديدة محتملة للتدخلات العلاجية.

A مستقبل جديد لعلاج الأمراض العصبية

إن A الفهم الواضح للتعاون بين دماغنا والجهاز اللمفاوي أمر بالغ الأهمية لمعرفة موضع الخلل وكيفية إصلاحه. ولطالما عرفنا أن مرض ألزهايمر يُعزى أساسًا إلى اللويحات الناتجة عن التراكم السريع لكتل بروتينية كبيرة في أدمغتنا. ومع هذا الاكتشاف، يمكننا البدء في تقصّي السبب الجذري لتراكم هذه البروتينات أصلًا، وسبب عدم إزالتها بواسطة الأوعية المكتشفة حديثًا التي تصل جهازنا اللمفاوي بالدماغ.

ستساعد معرفة هذه الروابط على تقليل أوجه عدم اليقين الكثيرة في علاج أمراض الدماغ وفي إجراء تعديلات طفيفة عليه لاستعادة الوظائف الطبيعية المفقودة بسبب الأمراض التنكسية العصبية والالتهاب العصبي الناجم عن خلل الجهاز المناعي، بفعالية أكبر.

Continue exploring

ست مقالات طبية وصفحات مرجعية ذات صلة.